السيد محمد تقي المدرسي
40
ليلة القدر معراج الصالحين
يا من بدنياه أشتغل * قد غرّه طول الأمل فالموت يأتي بغتة * والقبر صندوق العمل فأحدنا قد يؤمّل نفسه قائلًا : لقد فاتتني ليلة القدر لهذا العام ، وسأتوب في السنة القادمة ، أو قد يوفّقني الله لأزور بيته الحرام فأتوب حينئذ هناك ، وربّما يجد في نفسه الذنوب والانحراف عن الجادّة فيتماهل في توبته وقت إحساسه هذا ويقول ؛ أمامي أعوام أخرى سأتوب إلى الله فيها ! وهذه هي الوسوسة التي يحدّث الشيطان بها الإنسان ، ولا أدري متى كان الشيطان يحبّ ويريد التوبة للانسان وهو عدوّ لدود له ، فالأولى للإنسان المؤمن أن يحذر الشيطان حينما يسوّف له التوبة . وهناك حقيقة أخرى ذكرتها الروايات وانتبه إليها علماء النفس بتجاربهم ، وهي أنّ حالة الوثوق بالنفس تنمو لدى الإنسان كلّما مرّت عليه سنّي العمر ، فيزداد إصراره على ما يؤمن ويعتقد به ، ولذلك فمن الصعب عليه أن يبدّل عاداته ، ومعنى ذلك أنّه لو كان في شبابه لسهلت عليه التوبة ، ولكنّه حينما يتقدّم في العمر يزداد رسوخاً في كفره وعصيانه كما يشير إلى ذلك الدعاء الشريف : " يا ويلتا كلّما كبر سنّي كثرت معاصي ، فكم ذا أتوب وكم ذا أعود ، ما آن لي أن أستحيي من ربّي " . « 1 » وكما يقول تعالى : أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ( الحديد / 16 ) .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 84 ، ص 242 .